محمد متولي الشعراوي
2942
تفسير الشعراوى
والسفح هو الصب . والمرأة البغى هي من يسفح معها أي رجل ، والخدن هي الخليلة أو العشيقة دون زواج ، والخدن كذلك يطلق على الذكر كما يطلق على الأنثى . وإياك أن تفكر في أمر إقامة علاقة زواج متعة ، بل لا بد أن يكون الإقبال على الزواج بنية الزواج التأبيدى لا الزواج الاستمتاعى . ويقول الحق من بعد ذلك : « وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ » ؛ لأن فائدة الإيمان أن يستقبل المؤمن الأحكام ممن آمن به إلها وينفذها . فإن سترت شيئا من أحكام اللّه التي آمنت بها فقد كفرت بالإيمان . والحق لا يضره أن يكفر الناس جميعا ؛ لأنه هو الذي خلق الخلق بداية وهو متصف بكل صفات القدرة والكمال . إذن فالعالم كله لا يضيف إلى اللّه شيئا ، فقبل أن يخلق اللّه الإنسان كانت كل صفات الكمال موجودة للّه . وكل ثمار الطاعة والعبادة والإيمان إنما تعود على الإنسان . فإن جاء الإنسان إلى الأحكام التي شرعها اللّه له ، وستر حكما منها فكأنه كفر بقضية الإيمان . وإن أنكر جزئية من جزئيات الإيمان ، فهذا لون من الكفر ، ويا ليت من يفعل ذلك أن يقول : « إن هذه الجزئية صحيحة ولكن لا أقدر على نفسي » . ففي هذه الحالة يكون الإنسان مؤمنا عاصيا يستغفر اللّه أو يتوب ، أما الكفر فلا . والكفر بالإيمان يؤدى إلى حبط العمل . وهذا دليل على أن الحق يخاطب إنسانا يلتزم في بعض الأشياء ولا يلتزم في البعض الآخر . وهنا يوضح الحق للإنسان : إن ما أديت من خير في أعمالك سيذهب بثوابه ويحبط جزاءه ما منعت تنفيذه من أحكام اللّه ، وجاء الحق بكلمة « حبط » التي تدل على أن العمل بطل وذهب ذهابا لا يعود . فالماشية حين تأكل طعاما لم ينضج بعد وإن كان من جنس ما تطعم مثل البرسيم في بدايته ويسمى « الرّبة » ، هذا اللون من الطعام عندما ترعى فيه البهائم يحدث لها انتفاخ في البطن وتموت . والعرب تسمى هذا الداء الحباط . فالحبط إذن هو انتفاخ البطن في الماشية التي تأكل أكلا غير مناسب لها . ويظن صاحبها أنها قد سمنت بينما هي تموت في الواقع .